السيد كمال الحيدري

415

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

وجود له ، كما لا وحدة له ، ولا بمعنى اتّحاد الاثنين ، لكونه باطلًا ، ولا بمعنى التجافي عن مقام ، والتلبّس بمقام ، ولا غير ذلك من الاحتمالات الباطلة ، بل بمعنى أنّها الأصل المحفوظ في جميع المراتب وروح الأرواح وصورة الصور ، ولا تتجافى عن مقامها العالي إذا اتّصفت بصفات مقامها السافل ، ولا تنتقل مصحوبة بخواصّ نشأتها الشاملة إذا تخلّقت بأخلاق مرتبتها الكاملة ، بل بنحو الاستكمال الذاتي والحركة الجوهريّة » « 1 » . الحسّ المشترك « يسمّى لوح النفس ولوح النقش أيضاً كما في الفصل الثاني عشر من الإشارات ، ويقال له في اليونانيّة : بنطاسيا . . وفنطاسيا . . ويطلق عليه الخيال أيضاً بالاشتراك اللفظي ، وهو مظهر الاسم الشريف الإلهي : يا من لا يشغله شأنٌ عن شأن ، فلا يشغله ما يدركه بعض الحواسّ عمّا يدركه بعضها الآخر في آن واحد . . . . ويسمّى الحسّ المشترك من وجهين : أحدهما أنّه مصبّ مدركات الحواسّ الظاهرة كلّها ، وهي كالجداول المتّصلة به ، تؤدّي إليه ما اقتنصته ، وثانيهما أنّه كمرآة ذات وجهين ينتقش فيه ما يصطاده الإنسان من الشهادة والغيب . فوجه منه متوجّه إلى هذه النشأة ويرتسم فيه صور المحسوسات ، ووجهه الآخر متوجّه إلى النشأة الأُخرى ، ويتصوّر فيه ما صوّرته المتخيّلة . . . » « 2 » . وبالتالي فإنّ الحسّ المشترك يعدُّ إحدى الحواس الباطنة للنفس ، حيث تخوّلها وظيفةً غايةً في الأهمّية ، حيث تدرك ما لديها مجتمعاً ، فتحكم ببعضها على البعض الآخر ، كما سوف تُريك الأبحاث اللّاحقة أنّ لتجرّد هذه القوّة دوراً في إثبات المعاد الجسماني .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 8 ص 221 . ( 2 ) سرح العيون في شرح العيون : ص 441 - 442 .